سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

333

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

ثم قتل محمود السليماني ، وجلس بعده قاتله اشرف خان السليماني ، وما زال السلطان حسين محبوسا إلى أن قتله اشرف هذا في عام الف ومائة وواحد وأربعين رحمه اللّه تعالى . وخربت مملكة العجم في أيام السليمانية ، وحلت بالناس البلية ، وصار بين السليمانية والروم سابقا عدة حروب ، وقتل فيها عالم لا يحصى من الطرفين ، ثم إن الملك الدائم الخلاق ، اذن لشمس سعادة طهماس بالاشراق ، فخرج إلى خراسان ، بصحبة وزيره الوزير المسدد طهماس خان ، ويسمى طهماز ، فملك خراسان ، وقتل الملك محمود في ذلك المكان ، وافتتح العزيز طهماز خان ، بعد ذلك الهرات وكرمان وكثيرا من البلدان ثم افتتح مدينة أصفهان وقتل بها خلقا لا يحصى من جماعة اشرف خان ، وفر اشرف إلى شيراز ، وتبعه الوزير طهماز ، فحاصره بها أياما ، ثم فر إلى كرمان ، ومنها فر إلى موضعه الأصلي مدينة قندهار ، وحاكمها يومئذ السليماني حسين خان بن محمود خان ، فحين بلغه وصول اشرف ، قتله في الحال ولم يتوقف ، لان اشرف قتل أباه ! فكافأه وجازاه . وصفت المملكة لسلطان العجم ، جميع المدن والبنادر ، ما عدا شيروان وإيروان ، وكنج ، وتبريز ، وتفليس ، وشماخة ، وكرمان شاه ، وهمدان ، فان هذه البلدان كانت في أيدي الاروام ، وصار بين الروم والعجم حروب ووقائع مرة هؤلاء يغلبون ، وتارة هؤلاء يغلبون ، إلى سنة 1144 فصارت الهدنة بينهم إلى ثلاث سنين ، فاللّه تعالى يصلح الفتن ، ما ظهر منها وما بطن ، ثم صارت بعد ذلك عجائب وغرائب ، سار ذكرها في المشارق والمغارب ، من قيام طهماس خان الوزير ، واخذه للسلطنة وقتل الشاه طهماس ولم يبق من ذرية الصفوية كبيرا ولا صغير واستبد بالسلطنة لنفسه ، وصارت منه أمور لا يسعها هذا الموضع ، وأنا أذكرها بالتفصيل ان شاء الرب المعين ، في تاريخي أزهار الناظرين في أخبار الأولين والآخرين ، بعون رب العالمين .